خليل الصفدي

114

نكت الهميان في نكت العميان

أخرج لسانه فضرب به أنفه ، كأنه لسان شجاع بطرفه شامة سوداء ، ثم ضرب به ذقنه ، وقال : لأفرينهم فرى الأديم ، فصب على قريش منه شآبيب شر ، فقال : اهجهم كأنك تنضحهم بالنبل ، فهجاهم ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لقد شفيت يا حسان وأشفيت » . وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ذاك حاجز بيننا وبين المنافقين ، لا يحبه إلا مؤمن ، ولا يبغضه إلا منافق » . وعن محمد بن سيرين ، قال : كان يهجو النبي صلى اللّه عليه وسلم جماعة من قريش : عبد اللّه بن الزبعرى ، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ، وعمرو بن العاص ، فقال حسان : يا رسول اللّه ، ائذن لي في الرد عليهم ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « فكيف وهو منى ؟ » ، فقال : واللّه لأسلنك منه كما تسل الشعرة من العجين ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يا حسان ، فأت أبا بكر فإنه أعلم بأنساب القوم منك » ، فأتاه فقال له : كف عن فلانة ، واذكر فلانة ، فقال حسان ، رضى اللّه عنه : هجوت محمدا فأجبت عنه * وعند اللّه في ذاك الجزاء فإن أبى ووالده وعرضى * لعرض محمد منكم وقاء أتهجوه ولست له بكفء * فشركما لخيركما لفداء قلت : قال علماء الأدب : هذا أنصف بيت قالته العرب . ولما ورد وفد تميم على النبي صلى اللّه عليه وسلم للمفاخرة ، وقام خطيبهم الزبرقان وقال ما قال ، وقام خطيب النبي صلى اللّه عليه وسلم ثابت بن قيس بن شماس وقال ما قال ، فأرسل النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى حسان فجاءه ، فأمره أن يجيبه على الأبيات العينية وهي مشهورة ، قال حسان يجيبه عن ذلك ، ثم قام عطارد بن حاجب ، فقال : أتيناك كيما يعلم الناس فضلنا * إذا اجتمعوا وقت احتضار المواسم بأنا فروع الناس في كل موطن * وأن ليس في أرض الحجاز كدارم فقام حسان ، رضى اللّه عنه ، فقال : منعنا رسول اللّه من غضب له * على أنف راض من معد وراغم هل المجد إلا السؤدد الفرد والندى * وجار الملوك واحتمال العظائم فقال الأقرع بن حابس : واللّه إن هذا الرجل لمؤتى له ، واللّه لشاعره أشعر من شاعرنا ، ولخطيبه أمهر من خطيبنا ، وأصواتهم أرفع من أصواتنا ، أعطني يا محمد ، فأعطاه ، فقال : زدني ، فزاده ، فقال : اللهم إنه سيد العرب ، فنزلت فيهم : إِنَّ الَّذِينَ